لماذا أسماء النطاقات بالعربية ؟

على الرغم من انتشار وكثرة استخدام شبكة الإنترنت من قبل شعوب العالم قاطبة  في كل نواحي الحياة وتحولها إلى ضرورة أساسية بعد كانت معلم من معالم تحضر وتطور تلك الشعوب، وعلى الرغم من وصول خدماتها إلى أصقاع المعمورة كافة ودخولها بيوت الناس من مختلف الأعراق والأجناس وتغلغلها في حياتهم اليومية ومناشطها، وعلى الرغم من توفر أنظمة تشغيل الحاسب و برامجه و واجهاتها بلغات العالم كافة وتوفر محتوى شبكة الإنترنت كذلك بكافة لغات العالم إلا أن الحقيقة المرة مازالت تتمثل في أن عناوين مواقع الإنترنت و التي لا يمكن الوصول إليها إلا بها،  مازالت تكتب بالأحرف اللاتينية فقط !!

من المعلوم أن نشأة الإنترنت كانت في الولايات المتحدة الأمريكية , ومنذ ذلك الحين تم إعتماد نظام الترميز ASCII المبني على سبع خانات (7 bits) والذي لا يدعم سوى الحروف و الرموز الإنجليزية , وقد أدى ذلك إلى إعتماد هذه الطريقة في نظام أسماء النطاقات , و الذي بدوره أصبح لا يدعم سوى الحروف و الأرقام و الرموز الإنجليزية .

وهذه ليست مشكلة جانبية أو هامشية كما قد يظن البعض، بل على العكس من ذلك تعتبر هذه مشكلة كبيرة لغير الناطقين بالإنجليزية الذين لا يجيدونها، حيث يتوجب عليهم معرفة و حفظ التهجئة اللاتينية لأسماء النطاقات حتى يتمكنوا من الوصول إليها، ناهيك عن تخمينها من الإسم العربي مما يشكل عائقا كبيرا أمامهم يحول بين إستفادتهم من خدمات شبكة الإنترنت و الحد كثيرا من خياراتهم في الوصول إلى المواقع.

ولأن كثير من الدول غير الناطقة باللغة الإنجليزية، ومنها الدول العربية،تسعى جادة في زيادة أعداد مستخدمي شبكة الإنترنت تبرز أهمية إيجاد الحلول والتقنيات اللازمة التي تمكن الجميع من الاستفادة القصوى من الإنترنت، وهنا تبرز أهمية أسماء النطاقات غير اللاتينية أو أسماء النطاقات العالمية كما تعرف ( IDN ) ، وهي وسيلة لتمثيل أسماء النطاقات بأي لغة مع الإحتفاظ بكونها تخزن في خادمات النطاقات بنفس الطريقة الدارجة الآن مما يعني أنها قابلة للتطبيق مباشرة دون أي إعدادات خاصة وبإستخدام ذات البنية التحتية القائمة الآن .

وقد كان لجهود الدول العربية المستمرة ومطالباتها الدائمة بحق مستخدميها في الوصول إلى مواقع الإنترنت بلغتهم الأم أثر بالغ في مساندة مطالبة المجتمعات الأخرى في حقوق مستخدميها أيضا، وقد أثمرت كل تلك الجهود أخيرا في تحقق الهدف المنشود ، وسيتمكن المستخدمون بمختلف اللغات من الوصول إلى مواقع الإنترنت بلغاتهم الأم مع كل الفوائد المصاحبة لذلك مثل زيادة نسبة الإستخدام ودعم المحتوى المتعدد اللغات.

وكانت نقطة التحول في هذه المسيرة هي إعلان منظمة (آيكان) المسؤولة عن إدارة مصادر الأرقام والأسماء على الانترنت فتح المسار السريع الخاص بتسجيل النطاقات العليا المدولة أمام الدول الراغبة بتسجيل نطاق علوي بلغتها المحلية في الـ 16 من نوفمبر 2009م. وتلى ذلك أن حصلت المملكة العربية السعودية على الموافقة النهائية على استخدام اسم النطاق العربي الذي يمثل المملكة على شبكة الانترنت (.السعودية) وذلك من خلال المسار السريع الخاص بتسجيل أسماء النطاقات العليا المدولة (IDN ccTLD) لتنضم المملكة بذلك إلى أوائل الدول التي حصلت على اسم نطاق على الشبكة بلغتها المحلية بالإضافة إلى كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية و روسيا. وكون ثلاث دول عربية من ضمن أول أربع دول حصلت على إمتدادات دولية بلغاتها يؤكد أهمية هذا الموضوع ومدى الحاجة إليه لدى المستخدمين العرب.