دوافع استخدام النطاقات العربية

مع اتساع انتشار شبكة الإنترنت حول العالم وكثرة استخدامها في نواحي كثيرة من الحياة أضحى الاعتماد عليها شيئا أساسيا في تطور الشعوب والأمم ولكن تبقى اللغة عائقا يقف في وجه انتشارها في البلدان غير الناطقة باللغة الإنجليزية، خاصة الدول العربية، إذ يجد الكثيرون صعوبة في التعامل مع اللغة الإنجليزية المهيمنة حالياً على الإنترنت. ولذا تسعى الدول العربية جادة لزيادة أعداد المستفيدين من شبكة الإنترنت. هنا تبرز أهمية إيجاد الحلول والتقنيات اللازمة التي تمكننا كعرب من الاستفادة القصوى من الإنترنت، ومن ذلك تعريب الإنترنت وزيادة المحتوى العربي فيها.

لذا يعد استخدام اللغة العربية من باب تشجيع المستخدم العربي على استخدام الإنترنت وكسر حاجز اللغة، حيث يعد استخدام اللغة العربية في أسماء المواقع ومحتوياتها من الأساليب التي تسهل الوصول إلى المواقع والاستفادة منها. ونحن نعلم أن تعريب المحتوى يعتبر خطوة جيدة، ولكن حتى تكتمل الفائدة فلابدّ أيضا من استخدام العنوان باللغة العربية حتى يتمكن المستخدم العربي من الوصول إلى المحتوى العربي. وحيث إن التوجهات الحالية منصبّة حول الحكومة الإلكترونية والتجارة الإلكترونية، لذلك فإن الجهات سواءً كانت حكومية أو تجارية والتي لديها الرغبة في تطبيق الأعمال الإلكترونية في البلدان العربية لا بد لها من مخاطبة المواطنين والمستهلكين بلغتهم وأن تجعل مواقعها على الإنترنت في متناول من لا يحسن اللغة الإنجليزية.

عليه فإن المطلوب تمكين المستخدم العربي من استخدام لغته العربية منذ بدء تشغيل جهاز الحاسب حتى الوصول إلى أي معلومة على الإنترنت. ولكن توجد حاليا مشكلة تحد من استخدام اللغة العربية. تنحصر في أن الوضع الحالي يفرض على المستخدم العربي حينما يود الوصول إلى المواقع وخاصة العربية منها أن يدخل عنوان الموقع بالأحرف اللاتينية حتى وإن كان المحتوى باللغة العربية، وهذا يعد من المعوقات الرئيسية لانتشار الإنترنت في العالم العربي، لذلك كان من البديهي الحاجة إلى تعريب أسماء المواقع بحيث يتمكن المستخدم العربي من استخدام اللغة العربية للوصول إلى المعلومة بيسر وسهولة.

تعد هذه الحاجة ليست خاصة باللغة العربية فقط ولكن لمعظم اللغات العالمية الحية، حيث أن الازدياد المتوالي في أعداد مستخدمي الإنترنت وسط الأمم غير الناطقة بالإنجليزية، وزيادة المواقع المكتوبة بلغاتهم المختلفة، دفع العديد من الجهات في مختلف أنحاء العالم للبحث عن حلول وتقنيات تجعل من استخدام عناوين الإنترنت بلغات مختلفة مطلباً عالميًا. ولقد دلت الإحصائيات على هذه الزيادة حيث بلغت نسبة مستخدمي الإنترنت الناطقين باللغة الإنجليزية إلى المستخدمين غير الناطقين باللغة الإنجليزية عام 1996م 1:4 بينما وصلت إلى 1:0.6 عام 2002م.

وهناك عدة دوافع وفوائد تدعونا لدعم اللغة العربية لكتابة عناوين مواقع الإنترنت، منها:

- المحافظة على اللغة العربية وعدم التخلي عنها
تعد اللغة العربية من أعرق اللغات وأسماها تاريخاً وأطولها باعاً في العلوم لذلك يتحتم على الأمة العربية والإسلامية المحافظة عليها وعدم استبدالها بأي لغة كانت تحت أي ظرف والعمل على تطويع التقنية والحلول الفنية لدعم لغتنا لغة القرآن الكريم وأن نخدمها كما خدمها أسلافنا الأولون.

- قلة عدد العرب الذين يتحدثون لغات أخرى غير العربية
أن من يتحدثون اللغة الإنجليزية في الوطن العربي لا يتجاوز تقريبا 10 %. وهي نسبة ضئيلة جداً إذا ما قارناها بالعدد الكبير من المستخدمين المتوقع دخولهم إلى عالم الإنترنت، لذا تبقى اللغة حاجزاً يمنع انتشار استخدام الإنترنت بين العرب ما لم يتم توفير المادة والسبيل (العنوان) بلغة المستخدم. و أيضا ستكون اللغة حاجزا أمام الاستفادة من الإنترنت في التعليم للمراحل الأولى، حيث أن معظم الطلبة في العالم العربي يبدأون تعلم اللغة الإنجليزية في مراحل التعليم العليا.

- اللغة الإنجليزية عاجزة عن تمثيل الأحرف العربية
في الغالب عندما تسجل جهة ما موقعها على الإنترنت فالأمر لا يخلو من ثلاث حالات: استخدام اسمها باللغة الإنجليزية، أو استخدام الاختصارات باللغة الإنجليزية، أو كتابة الاسم العربي بالأحرف اللاتينية. وفي جميع الحالات سيجد المستخدم العربي صعوبة بالغة للوصول إلى موقع هذه الجهة حيث يتحتم علية معرفة اسم الجهة باللغة الإنجليزية وأن يكتبه بشكل إملائي صحيح أو معرفة اسم الجهة مختصراً. أما إذا كان الاسم العربي مكتوباً بالأحرف اللاتينية، فان المستخدم يقع في حيرة حيث أن هناك احتمالات عدة لكيفية كتابة الاسم العربي بالأحرف اللاتينية. بل من الطريف أن تستخدم بعض الأرقام لتمثيل بعض الحروف العربية في كتابة الكلمات العربية بالأحرف اللاتينية، فعلى سبيل المثال يرمز لحرف الحاء "ح" بالرقم سبعه "7" و يرمز للحرف عين "ع" بالرقم ثلاثة "3"، كما يرمز لحرف الطاء "ط" بالرقم "6"، ولذلك يتم تمثيل كلمة (Saudi) بالشكل التالي (Sa3udi) وهذا منحى خطير يجب تلافيه.

- الحاجة إلى استخدام الأسماء العربية المشهورة
كثيرٌ من الجهات سواءً كانت تجارية أو حكومية أو جهات غير ربحية حينما تكون معروفه ومشهورة بشكل واسع على النطاق المحلي أو العربي باسمها العربي تود المحافظة على ذلك الاسم واستخدامه في جميع أنواع وسائط نشر المعلومات ومنها الإنترنت، وعليه فإن لها الحق بالمطالبة باستخدام اسمها العربي لوصف مكانها على الإنترنت.

- حق المستخدم العربي في استعمال لغته
مثل ما أن للمستخدم الأجنبي الحق في استخدام لغته التي يتحدث بها ويستخدمها في التواصل مع الآخرين على جميع المستويات، سواء كان ذلك عبر الرسائل البريدية أو عنوان بريدي أو اسم لموقع معين على الشبكة، فإن للمستخدم العربي نفس الحق في ذلك. ومن هذا المنطلق وحيث إن شبكة الإنترنت هي عالمية بطبعها وانتشارها فلابدّ من أن تكون قادرة على دعم جميع أو معظم لغات العالم الحية وألا تكون هناك هيمنة من قبل اللغة الإنجليزية على الإنترنت.

- استخدام اللغة العربية لجميع أجزاء اسم النطاق
هناك توجه نحو استخدام اللغة العربية لاسم الجهة وإلحاقه بإحدى النطاقات العليا (TLDs) الممثلة باللغة الإنجليزية(مثل: اسم-شركة.com)، وهذا توجه غير منطقي وغير محمود حيث يجبر المستخدم على كتابة العنوان بلغتين مختلفتين في اتجاهين متعاكسين. لذا لابد من أن تكون جميع أجزاء اسم النطاق باللغة العربية بما في ذلك النطاقات العليا.

- تشجيع المستخدم العربي
إن استخدام أسماء الإنترنت باللغة العربية هو من باب تشجيع المستخدم العربي على استخدام الإنترنت وكسر حاجز اللغة. حيث إن استخدام اللغة العربية لأسماء المواقع يسهل الوصول إلى المواقع. ونحن نعلم أن تعريب المحتوى يعتبر خطوة جيدة، ولكن حتى تكتمل الفائدة فلابدّ أيضا من استخدام العنوان باللغة العربية حتى يتمكن المستخدم العربي من الوصول إلى المحتوى العربي. وحيث إن التوجهات الحالية منصبّة حول الحكومة الإلكترونية والتجارة الإلكترونية، لذلك فالجهات سواءً كانت حكومية أو تجارية والتي تود تطبيق الأعمال الإلكترونية في البلدان العربية لا بد من مخاطبة المواطنين والمستهلكين بلغتهم وأن تجعل مواقعها على الإنترنت في متناول من لا يحسن اللغة الإنجليزية.

وعلى الرغم من ذلك فقد قامت عدة شركات بتقديم حلول لاستخدام اللغة العربية لكتابة لعناوين مواقع الإنترنت، ولكن معظمها كانت لديه بعض التوجهات اللغوية الخطيرة على سبيل المثال لا الحصر معاملة الهاء في نهاية الكلمة والتاء المربوطة على أنها حرف واحد، وهذا خطأ جسيم في اللغة العربية ولا يمكن تقبله بحال من الأحوال. وهذه الحلول أيضا مختلفة ومنفصلة عن بعضها مما أدى إلى ما يلي:

(1) وجود حلول غير معيارية، بمعنى أنها لا تتبع مقاييس أو معايير متفق عليها وإنما هي حلول خاصة من شركات معينة.
(2) وجود حلول غير متوافقة فيما بينها سواء من الناحية الفنية أو اللغوية أو الهيكلية (أي هيئة أسماء النطاقات العلوية العربية). فعلى سبيل المثال تصنف الجهات التجارية بالكلمة "شركة" تحت تصنيف إحدى هذه الحلول و تصنف بمؤسسة تحت تصنيف آخر لشركة ثانية وأيضا تصنف تحت الحرف "ش" تحت تصنيف خاص بشركة ثالثة فنجد أن هناك عدم اتفاق على كيفية التصنيف.
(3) ضرورة قيام المستخدم الذي قام بالتسجيل لدى إحدى هذه الشركات بالتسجيل لدى الشركات الأخرى حتى يحفظ ذلك الاسم من الاستخدام من قبل جهات أخرى.
(4) عدم الاعتراف بهذه الحلول حتى الآن من قبل الجهات المعنية في إصدار المعايير القياسية للإنترنت، مثل فريق هندسة الإنترنت (IETF) ومؤسسة الإنترنت للأسماء والأرقام المخصصة ICANN)).
(5) احتمال أن يؤدي تبنى هذه الحلول إلى عزل المستخدم العربي من شبكة الإنترنت العالمية أو أن تتكون شبكات عربية منفصلة عن شبكة الإنترنت العالمية ومعزولة عن بعضها البعض.

لذا فإن الجهات المطورة والمنتجة لتقنيات تعريب استخدام الأسماء على الإنترنت مطالبة بالاتفاق فيما بينها على معايير ومقاييس أساسية وتمريرها من خلال القنوات المسئولة عن إصدار المعايير القياسية للإنترنت. ويجدر التنبيه والتأكيد على أهمية التنسيق بين الجهود العربية والجهات الأخرى لوضع ضوابط ومعايير ثابتة تتوافق مع المعايير الدولية حيث أن الرغبة باستخدام لغات محلية غير الإنجليزية هي عامة وتهم جميع أصحاب لغات العالم الحية. ودعم اللغة العربية في كتابة أسماء المواقع يحتم دراسة الموضوع من عدة جوانب، منها:
(‌أ) وضع مقاييس موحدة لتعريف مجموعة المحارف العربية المسموح باستخدامها في كتابة أسماء النطاقات العربية.
(‌ب) وضع مقاييس موحدة لهيئة هيكل الأسماء العربية (شجرة أسماء الإنترنت العربية) بما في ذلك تحديد النطاقات العربية العلوية العامة (general TLDs - gTLDs) والدولية (country code TLDs - ccTLDs).
(‌ج) تنظيم خادمات أسماء النطاقات الرئيسة (DNS root servers) الخاص باللغة العربية.
(‌د) الحلول الفنية لدعم استخدام اللغة العربية على الإنترنت.


وتقع مسئولية دعم وتوفير الجانبين الأول والثاني على المجتمع العربي من أفراد ومنظمات و بخاصة المتخصص منها في قطاع المعلومات والإنترنت ونخص بالذكر الائتلاف العربي لأسماء الإنترنت وجامعة الدول العربية. كما يجب التنبيه على أهمية وضع المقاييس والتوصيات من قبل الجهات المحايدة، وعدم تركها للجهات المنتجة والتي عادة ما تضع حلول خاصة وغير مفتوحة. أما الجانب الثالث والرابع فهما من اختصاص الجهات الرسمية على الإنترنت المسئولة عن إصدار المقاييس وأنظمة وسياسات نظام أسماء النطاق الدولي مثل مجموعة عمل الإنترنت الهندسية (IETF) ونقابة الإنترنت للأسماء والأرقام المخصصة (ICANN).